السيد حيدر الآملي

523

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> « نحن حجج اللّه في خلقه ، وخلفاؤه في عباده ، وأمناؤه على سرّه ، ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ، ونحن شهداء اللّه وأعلامه في بريّته ، بنا يمسك اللّه السماوات والأرض أن تزولا ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ، ولا تخلو الأرض من قائم منّا ظاهر أو خاف ، ولو خلت يوما بغير حجّة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله » . كمال الدين ، الباب 22 ، الحديث 5 ، ص 309 . « فإذن ليس المراد من الإمام المعصوم والمنصوص ، الحاكم والقائد السياسي ، كما أنّ السنّة تفسّر الإمامة بهذا فقط ويحدّد شأن الإمام وواجبه بالحكومة ، كما قال القاضي في المواقف والجرجاني في شرحه : قال قوم ( من أصحابنا ) : « الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا » ، والأولى أن يقال : هي خلافة الرسول في إقامة الدين ( وحفظ حوزة الملّة ) بحيث يجب اتباعه على كافة الأمّة » . شرح المواقف ج 8 ص 345 في طبع بولاق ص 603 . وقالا أيضا في شروط الإمامة : « أن أهل الإمامة ( مستحقّها من هو ) مجتهد في الأصول والفروع لتقوم بأمور الدين ، متمكّنا من إقامة الحجج وحلّ الشبه في العقائد الدينيّة ، مستقلا بالفتوى ، لأنّ أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل الحكومات ورفع المخاصمات » . إلى آخر ما قالا فراجع شرح المواقف ج 8 ص 349 . وقال مثله روزبهان الأشعري ، راجع « احقاق الحقّ » ج 2 ص 286 و 304 ، وأيضا دلائل الصدق ج 2 ص 4 . وقال القوشجي في ( شرح تجريد الكلام ) ص 399 : « الإمامة هي رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا خلافة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » . نعم حين ما كان الإمام المعصوم حاضرا بين الناس يجب عليهم ان يجعلونه وليّا وحاكما على مجتمعهم وأن يأخذونه قائدا ورئيسا على أنفسهم عقلا ونقلا ، وإن لم يفعلوا ولم يقبلوا تقصيرا أو قصورا ، وهو امام لا يزال بمعنى الّذي ذكرناه .